البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص137
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال شعيب عن الزهري: مكثت خمسا وأربعين سنة أختلف من الحجاز إلى الشام، ومن الشام إلى الحجاز فما كنت أسمع حديثا أستطرفه.
وقال الليث: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ولو سمعته يحدث في الترغيب والترهيب لقلت: ما يحسن غير هذا. وإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب قلت: لا يحسن إلا هذا. وإن حدث عن الأعراب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا. وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه، ثم يتلوه بدعاء جامع، يقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك، في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك، في الدنيا والآخرة. قال الليث: وكان الزهري أسخى من رأيت، كان يعطي كل من جاء وسأله، حتى إذا لم يبق عنده شيء استسلف، وكان يطعم الناس الثريد ويسقيهم العسل، وكان يسمر على شراب العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم، ويقول: اسقونا وحدثونا. فإذا نعس أحدهم يقول له: ما أنت من سمار قريش. وكانت له قبة معصفرة، وعليه ملحفة معصفرة، وتحته بساط معصفر.
#
