البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص49
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فقالت: أما إنك لو أخليتني وإياه سترى ما يصنع. فأمر بإخلائها مع جرير في مكان يراهما ولا يشعر جرير بشيء، من ذلك فقالت له: يا جرير فأطرق رأسه وقال: ها أنا ذا. فقالت: أنشدني من قولك كذا وكذا. لشعر فيه رقة وتحنن. فقال: لست أحفظه، ولكن أحفظ كذا وكذا. ويعرض عن ذاك، وينشدها شعرا في مدح الحجاج فقالت: لست أسألك عن هذا، إنما أريد كذا وكذا. فيعرض عن ذلك، وينشدها في مدح الحجاج حتى انقضى المجلس، فقال الحجاج: لله درك، أبيت إلا كرما وتكرما.
وقال عكرمة: أنشدت أعرابيا بيتا لجرير الخطفى:
أبدل الليل لا تجري كواكبه ... أو طال حتى حسبت النجم حيرانا
فقال الأعرابي: إن هذا حسن في معناه، وأعوذ بالله من مثله، ولكني أنشدك في ضده من قولي:
وليل لم يقصره رقاد ... وقصره لنا وصل الحبيب
نعيم الحب أورق فيه حتى ... تناولنا جناه من قريب
بمجلس لذة لم نقف فيه ... على شكوى ولا عيب الذنوب
فحلنا أن نقطعه بلفظ ... فترجمت العيون عن القلوب
فقلت له: زدني. قال: أما من هذا فحسبك، ولكن أنشدك غيره. فأنشدني:
وكنت إذا عقدت حبال قوم ... صحبتهم وشيمتي الوفاء
#
