البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص50
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأحسن حين يحسن محسنوهم ... وأجتنب الإساءة إن أساءوا
أشاء سوى مشيئتهم فآتي ... مشيئتهم وأترك ما أشاء
قال ابن خلكان: كان جرير أشعر من الفرزدق عند الجمهور، وأفخر بيت قاله جرير:
إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا
قال: وقد سأله رجل: من أشعر الناس؟ فأخذ بيده وأدخله على أبيه، وإذا هو يرتضع من ثدي عنز، فاستدعاه فنهض واللبن يسيل على لحيته، فقال جرير للذي سأله: أتبصر هذا؟ قال: نعم. قال: أتعرفه؟ قال: لا. قال: هذا أبي، وإنما يشرب من ضرع العنز ; لئلا يحلبها فيسمع جيرانه حس الحلب فيطلبوا منه لبنا، فأشعر الناس من فاخر بهذا ثمانين شاعرا فغلبهم.
وقد كان بين جرير، والفرزدق مقاولات ومهاجاة كثيرة جدا يطول ذكرها، وقد مات في سنة عشر ومائة. قاله خليفة بن خياط وغير واحد، قال خليفة: مات الفرزدق، وجرير بعده بأشهر. وقال الصولي: ماتا في سنة إحدى عشرة ومائة، ومات الفرزدق قبل جرير بأربعين يوما.
وقال الكديمي عن الأصمعي عن أبيه قال: رأى رجل جريرا في المنام
#
