البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص86
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نهر بلخ، وكان معهم أغنام كثيرة، فكره أسد أن يتركها وراء ظهره، فأمر كل فارس أن يحمل بين يديه شاة على عنقه، وتوعد من لم يفعل ذلك بقطع اليد، وحمل هو معه شاة، وخاضوا النهر، فما خلصوا منه جيدا حتى دهمهم خاقان من ورائهم في خيل دهم، فقتلوا من وجدوه لم يقطع النهر وبعض الضعفة، فلما وقفوا على حافة النهر أحجموا، وظن المسلمون أنهم لا يقطعون إليهم النهر، فتشاور الأتراك فيما بينهم، ثم اتفقوا على أن يحملوا حملة واحدة - وكانوا خمسين ألفا - فيقتحموا النهر، فضربوا بكوساتهم ضربا شديدا، حتى ظن المسلمون أنهم معهم في عسكرهم، ثم رموا بأنفسهم في النهر رمية رجل واحد، فجعلت خيولهم تنخر أشد النخير، وخرجوا منه إلى ناحية المسلمين، فثبت المسلمون في معسكرهم، وكانوا قد خندقوا حولهم خندقا لا يخلصون إليهم منه، فبات الجيشان تتراءى ناراهما، فلما أصبحا مال خاقان على بعض الجيش الذي للمسلمين، فقتل منهم خلقا، وأسر أمما، وأخذ أموالا كثيرة وإبلا موقرة، ثم إن الجيشين تواجهوا في يوم عيد الفطر، حتى خاف جيش أسد أن يصلوا صلاة العيد، فما صلوها إلا على وجل، ثم سار أسد بمن معه حتى نزل مرج بلخ، حتى انقضى الشتاء، فلما كان يوم عيد الأضحى خطب أسد الناس، واستشارهم في لقاء خاقان، فمنهم من قال: نتحصن ببلخ ونبعث إلى خالد والخليفة. ومن قائل يشير بالذهاب إلى مرو، وأشار آخرون بملتقاه والتوكل على الله، فوافق ذلك رأي أسد الأسد، فقصد بجيشه نحو
#
