البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص90
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بالأسلحة ولم يبلغوا المائة، ثم إنهم راموا قدوم الشام لقتل الخليفة هشام فقصدوا نحوها، فاعترضهم جيش بأرض الجزيرة فاقتتلوا معهم قتالا عظيما، فقتلوا عامة أصحاب بهلول الخارجي ثم إن رجلا من جديلة يكنى أبا الموت ضرب بهلولا ضربة فصرعه، وتفرق بقية أصحابه، وكانوا جميعهم سبعين رجلا، وقد رثاهم بعض أصحابهم فقال:
بدلت بعد أبي بشر وصحبته ... قوما علي مع الأحزاب أعوانا
بانوا كأن لم يكونوا من صحابتنا ... ولم يكونوا لنا بالأمس خلانا
يا عين أذري دموعا منك تهتانا ... وابكي لنا صحبة بانوا وإخوانا
خلوا لنا ظاهر الدنيا وباطنها ... وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا
ثم تجمع طائفة منهم أخرى على بعض أمرائهم، فقاتلوا وقتلوا وقتلوا، وجهزت إليهم العساكر من عند خالد القسري ولم يزل حتى أباد خضراءهم، ولم يبق لهم باقية، ولله الحمد والمنة.
وفيها غزا أسد القسري بلاد الترك فعرض عليه ملكهم بدر طرخان ألف ألف، فلم يقبل منه شيئا، وأخذه قهرا، فقتله صبرا بين يديه، وأخذ مدينته وقلعته وحواصله ونساءه وأمواله.
وفيها خرج الصحاري بن شبيب الخارجي واتبعه طائفة قليلة نحو من
#
