شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 13

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص94

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

سقيت الغيث إنك كنت غيثا

مريعا عند مرتاد النجاع

وفيها عزل هشام خالد بن عبد الله القسري عن نيابة العراق وذلك أنه انحصر منه لما كان يبلغه من إطلاق عبارة فيه ; وأنه كان يقول عنه إنه ابن الحمقاء. وكتب إليه كتابا فيه غلظة، فرد عليه هشام ردا عنيفا، ويقال: إنه حسده على سعة ما حصل له من الأموال والحواصل والغلات، حتى قيل: إنه كان دخله في كل سنة ثلاثة عشر ألف ألف دينار. وقيل: درهم. ولولده يزيد بن خالد عشرة آلاف ألف.

وقيل: إنه وفد إليه رجل من ألزام أمير المؤمنين من قريش يقال له: ابن عمرو. فلم يرحب به ولم يعبأ به، فكتب إليه هشام يعنفه، ويبكته على ذلك، وأنه حال وصول هذا الكتاب إليه من ليل أو نهار يقوم من فوره بمن حوله من أهل مجلسه، فينطلق على قدميه حتى يأتي باب ابن عمرو صاغرا ذليلا مستأذنا عليه، متنصلا إليه مما وقع، فإن أذن لك وإلا فقف على بابه حولا، غير متحلحل من مكانك ولا زائل، ثم أمرك إليه ; إن شاء عزلك، وإن شاء أبقاك، وإن شاء انتصر، وإن شاء عفا. وكتب إلى ابن عمرو يعلمه بما كتب إلى خالد وأمره إن وقف بين يديه أن يضربه عشرين سوطا على رأسه، إن رأى ذلك مصلحة. ثم إن هشاما عزل خالدا وأخفى ذلك، وبعث البريد إلى نائبه على اليمن، وهو يوسف بن عمر فولاه إمرة العراق وأمره بالمسير إليها والقدوم عليها في ثلاثين راكبا من أصحابه، فقدموا الكوفة وقت السحر، فدخلوها، فلما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية