البداية والنهاية — ج 13
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص95
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أذن المؤذن أمره يوسف بالإقامة، فقال: إلى أن يأتي الإمام - يعني خالدا - فانتهره، وأمره بالإقامة، وتقدم يوسف فصلى وقرأ: {إذا وقعت الواقعة} [الواقعة: 1] و {سأل سائل} [المعارج: 1] . ثم انصرف فبعث إلى خالد، وطارق وأصحابهما، فأحضروا فأخذ منهم أموالا كثيرة، صادر خالدا بمائة ألف ألف درهم، وكانت ولاية خالد في شوال سنة خمس ومائة، وعزل عنها في جمادى الأولى من هذه السنة، أعني سنة عشرين ومائة.
وفي هذا الشهر قدم يوسف بن عمر على ولاية العراق مكان خالد بن عبد الله القسري واستناب على خراسان جديع بن علي الكرماني وعزل جعفر بن حنظلة الذي كان استنابه أسد ثم إن يوسف بن عمر عزل جديعا في هذه السنة عن خراسان، وولى عليها نصر بن سيار، وذهب جميع ما كان اقتناه وحصله خالد من العقار والأملاك وهلة واحدة، وقد كان أشار عليه بعض أصحابه لما بلغهم عتب هشام عليه أن يبعث إليه يعرض عليه بعض أملاكه، فما أحب منها أخذه وما شاء ترك، وقالوا له: لأن يذهب البعض ويبقى البعض خير من أن يذهب الجميع مع العزل والإخراق. فامتنع من ذلك واغتر بالدنيا، وعزت نفسه عليه أن يذل، ففجأه العزل، وذهب ما كان حصله وجمعه ومنعه، واستقرت ولاية يوسف بن عمر على العراق وخراسان واستقرت ولاية نصر بن سيار نائبا على خراسان فتمهدت البلاد وأمن العباد، ولله الحمد والمنة.
#
