شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 13

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج13 ص100

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

البخاتي - وألف برذون، وهو مع ذلك شيخ كبير جدا، فشاور نصر من بحضرته من الأمراء في ذلك، فمنهم من أشار بإطلاقه. ثم سأله نصر بن سيار: كم غزوت من غزوة؟ فقال: ثنتين وسبعين غزوة. فقال له نصر: ما مثلك يطلق وقد شهدت هذا كله. ثم أمر به، فضربت عنقه وصلبه، فلما بلغ ذلك جيشه من قتله باتوا تلك الليلة يجعرون ويبكون عليه، وجذوا لحاهم وشعورهم، وقطعوا آذانهم، وحرقوا خياما كثيرة، وقتلوا أنعاما كثيرة، فلما أصبح أمر نصر بإحراقه لئلا يأخذوا جثته، فكان ذلك أشد عليهم من قتله، وانصرفوا خائبين صاغرين خاسئين، ثم كر نصر على بلادهم، فقتل منهم خلقا كثيرا، وأسر أمما لا يحصون كثرة، وكان فيمن حضر بين يديه عجوز كبيرة جدا من الأعاجم أو الأتراك وهي من بيت مملكة، فقالت لنصر بن سيار: كل ملك لا يكون عنده ستة أشياء فليس بملك ; وزير صادق يفصل خصومات الناس، ويشاوره ويناصحه، وطباخ يصنع له ما يشتهيه، وزوجة حسناء إذا دخل عليها مغتما فنظر إليها سرته وذهب غمه، وحصن منيع إذا فزع رعاياه لجئوا إليه، وسيف إذا قارع به الأقران لم يخش خيانته، وذخيرة إذا حملها فأينما وقع من الأرض عاش بها.

وحج بالناس فيها محمد بن هشام بن إسماعيل نائب مكة والمدينة والطائف، ونائب العراق يوسف بن عمر، ونائب خراسان نصر بن سيار، وعلى إرمينية مروان بن محمد.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية