شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص134

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

محمد بن الحسن، وكتب عنه الشافعي وقر بعير. ثم أطلق له الرشيد ألفي دينار وقيل: خمسة آلاف دينار وعاد الشافعي إلى مكة ففرق عامة ما حصل له في أهله وذوي رحمه من بني عمه، ثم عاد الشافعي إلى بغداد في سنة خمس وتسعين ومائة فاجتمع به جماعة من العلماء هذه المرة؛ منهم أحمد بن حنبل، وأبو ثور، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن سريج النقال، وأبو عبد الرحمن الشافعي، والزعفراني وغيرهم. ثم رجع إلى مكة.

ورجع إلى بغداد أيضا سنة ثمان وتسعين ومائة، ثم انتقل منها إلى مصر فأقام بها إلى أن مات في هذه السنة؛ سنة أربع ومائتين، كما سيأتي. وصنف بها كتابه " " الأم " "، وهو من كتبه الجديدة؛ لأنها من رواية الربيع بن سليمان وهو مصري. وقد زعم إمام الحرمين وغيره أنها من القديم. وهذا بعيد وعجيب من مثله، والله أعلم.

وقد أثنى على الشافعي غير واحد من كبار الأئمة، منهم عبد الرحمن بن مهدي وسأله أن يكتب له كتابا في الأصول فكتب له " " الرسالة " "، وكان يدعو له في الصلاة دائما، وشيخه مالك بن أنس وقتيبة بن سعيد وقال: هو إمام، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وكان يدعو له أيضا في صلاته. وأبو عبيد وقال: ما رأيت أفصح ولا أعقل ولا أورع من الشافعي،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية