شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص153

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

تهجدهم؟ بؤسا لعين آثرت لذة نومة على لذة مناجاة العزيز، قم فقد دنا الفراغ ولقي المحبون بعضهم بعضا، فما هذا الرقاد؟ حبيبي وقرة عيني، أترقد عيناك وأنا أربى لك في الخدور منذ كذا وكذا؟ فوثبت فزعا وقد عرقت استحياء من توبيخها إياي، وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي.

وقال أحمد بن أبي الحواري: دخلت على أبي سليمان فإذا هو يبكي، فقلت: ما لك؟ فقال: زجرت البارحة في منامي. قلت: ما الذي حل بك؟ قال: بينا أنا قد غفوت في محرابي إذ وقفت علي جارية تفوق الدنيا حسنا، وبيدها ورقة وهي تقول: أتنام يا شيخ؟ فقلت: من غلبته عيناه نام. فقالت: كلا إن طالب الجنة لا ينام. ثم قالت: أتقرأ؟ فأخذت الورقة من يدها، فإذا فيها مكتوب:

لهت بك لذة عن حسن عيش ... مع الخيرات في غرف الجنان

تعيش مخلدا لا موت فيها ... وتنعم في الجنان مع الحسان

تيقظ من منامك إن خيرا ... من النوم التهجد بالقران

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية