شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص162

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وخراسان بكمالها، وجد في فراشه ميتا بعد ما صلى العشاء الآخرة والتف في الفراش، فاستبطأ أهله خروجه لصلاة الفجر، فدخل عليه أخوه وعمه فوجداه ميتا، فلما بلغ موته المأمون قال: لليدين وللفم، الحمد لله الذي قدمه وأخرنا. وذلك أنه بلغه أنه خطب يوما ولم يدع له فوق المنبر، ومع هذا ولى ولده عبد الله مكانه، مع إضافة أرض الجزيرة والشام إلى نيابته، فاستخلف عبد الله على خراسان أخاه طلحة بن طاهر سبع سنين، ثم توفي طلحة فاستقل عبد الله بجميع تلك البلاد، وكان نائب عبد الله على بغداد إسحاق بن إبراهيم. وقد كان طاهر بن الحسين هو الذي انتزع بغداد وأرض العراق بكمالها من يد الأمين بن الرشيد وقتله أيضا واستوسق الأمر للمأمون، كما ذكرنا في سنة خمس وتسعين، وقد دخل طاهر هذا يوما على المأمون فسأله حاجة فقضاها له، ثم نظر إليه المأمون واغرورقت عيناه، فقال له طاهر: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فلم يخبره، فأعطى طاهر حسينا الخادم مائتي ألف درهم حتى استعلم له ما كان خبر بكائه، فقال له: لا تخبر به أحدا، أقتلك، ذكرت مقتل أخي، وما ناله من الإهانة على يدي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية