البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص208
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
جرير ومضمونها الاحتجاج على أن القرآن محدث وليس بقديم، وعنده أن كل محدث فهو مخلوق، وهذا أمر لا يوافقه عليه كثير من المتكلمين ولا المحدثين، فإن القائلين بأن الله تعالى تقوم به الأفعال الاختيارية لا يقولون بأن فعله تعالى القائم بذاته المقدسة - بعد أن لم يكن - مخلوق، بل يقولون: هو محدث وليس بمخلوق. بل هو كلام الله تعالى القائم بذاته المقدسة، وما كان قائما بذاته لا يكون مخلوقا، وقد قال الله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء: 2] وقال تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [الأعراف: 11] فالأمر بالسجود لآدم صدر منه تعالى بعد خلق آدم، فالكلام القائم بالذات ليس مخلوقا، وهذا له موضع آخر. وقد صنف البخاري - رحمه الله - كتابا في هذا المعنى سماه " " خلق أفعال العباد " ".
والمقصود: أن كتاب المأمون لما ورد بغداد قرئ على الناس، وقد عين المأمون جماعة من المحدثين ليحضرهم إليه، وهم محمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون ويحيى بن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وإسماعيل بن داود، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن إبراهيم
#
