البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص26
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
من رافع كما مكنه من أخيه بشير
[وفاة هارون الرشيد]
ذكر وفاة هارون الرشيد
كان قد رأى، وهو بالرقة رؤيا أفزعته، وغمه ذلك، فدخل عليه جبريل بن بختيشوع، فقال: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: رأيت كأن كفا فيها تربة حمراء خرجت من تحت سريري هذا، وقائلا يقول هذه تربة أمير المؤمنين. فهون عليه جبريل أمرها، وقال: هذه من أضغاث الأحلام، ومن حديث النفس، فتناسها يا أمير المؤمنين. فلما سار يريد خراسان ومر بطوس، واعتقلته العلة بها، ذكر رؤياه التي كان رأى؛ فهاله ذلك، وانزعج جدا فدخل الناس عليه، فقال لجبريل: ويحك؟ أما تذكر ما قصصته عليك من الرؤيا؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين، فكان ماذا؟ فدعا مسرورا الخادم، وقال: ائتني بشيء من تربة هذه الأرض. فجاءه بتربة حمراء في يده، فلما رآها قال: والله هذه الكف التي رأيت، والتربة التي كانت فيها. قال جبريل: فوالله ما أتت عليه ثلاث حتى توفي رحمه الله.
#
