البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص27
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد أمر بحفر قبره قبل موته في الدار التي كان فيها، وهي دار حميد بن أبي غانم الطائي، فجعل ينظر إلى قبره، وهو يقول: ابن آدم تصير إلى هذا! ثم أمر بقراء فقرءوا في القبر القرآن حتى ختموه، وهو في محفة على شفير القبر، ولما حضرته الوفاة احتبى بملاءة وجلس يقاسي سكرات الموت، فقال له بعض من حضره: يا أمير المؤمنين، لو اضطجعت كان أهون عليك. فضحك ضحك صحيح، ثم قال: أما سمعت قول الشاعر:
وإني من قوم كرام يزيدهم ... شماسا، وصبرا شدة الحدثان
وكانت وفاته ليلة السبت، وقيل: ليلة الأحد. مستهل جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، عن خمس، وقيل: سبع وأربعين سنة. فكان ملكه ثلاثا وعشرين سنة.
[ترجمة هارون الرشيد]
وهذه ترجمته
هو هارون الرشيد أمير المؤمنين، ابن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو محمد، ويقال: أبو جعفر. وأمه الخيزران أم ولد، وكان مولده في شوال سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وأربعين ومائة. وقيل: إنه ولد
#
