البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص28
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سنة خمسين ومائة، وبويع له بالخلافة بعد موت أخيه موسى الهادي في ربيع الأول سنة سبعين ومائة، بعهد من أبيه المهدي كما تقدم.
روى الحديث عن أبيه وجده، وحدث عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار، ولو بشق تمرة» أورده وهو على المنبر، وهو يخطب الناس. وقد حدث عنه ابنه، وسليمان الهاشمي، والد إسحاق، ونباتة بن عمرو. وكان الرشيد أبيض طويلا سمينا جميلا.
وقد غزا الصائفة في حياة أبيه مرارا، وعقد الهدنة بين المسلمين، والروم بعد محاصرته القسطنطينية وقد لقي المسلمون من ذلك جهدا جهيدا، وخوفا شديدا، وكان الصلح مع امرأة أليون، وهي الملقبة بأغسطة على حمل كثير تبذله للمسلمين في كل عام، ففرح المسلمون في المشارق والمغارب كما تقدم، فهذا هو الذي حدا أباه على أن بايع له بولاية العهد بعد أخيه موسى الهادي، وذلك في سنة ست وستين ومائة. ثم لما أفضت الخلافة إليه بعد أخيه في سنة سبعين ومائة، كان من أحسن الناس سيرة، وأكثرهم غزوا وحجا بنفسه، ولهذا قال فيه أبو السعلي:
#
