شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص30

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ولك ما عدا ذلك.

ودخل يوما العباس بن محمد على الرشيد، ومعه برنية من فضة فيها غالية من أحسن الطيب، فجعل يمدحها، ويزيد في شكرها، وسأل من الرشيد أن يقبلها منه فقبلها، فاستوهبها منه ابن أبي مريم فوهبها له، فقال له العباس: ويحك! جئت بشيء منعته نفسي، وآثرت به سيدي فأخذته. فحلف ابن مريم ليطيبن به استه، ثم أخذ منها شيئا فطلى به استه، ودهن جوارحه كلها منها، والرشيد لا يتمالك نفسه من الضحك. ثم قال لخادم قائم يقال له خاقان: اطلب لي غلامي. فقال الرشيد: ادع له غلامه. فقال له: خذ هذه الغالية، واذهب بها إلى ستك فمرها فلتطيب منها استها حتى أرجع إليها فأنيكها. فذهب الضحك بالرشيد كل مذهب، ثم أقبل ابن أبي مريم على العباس بن محمد، فقال له: جئت بهذه الغالية تمدحها عند أمير المؤمنين الذي ما تمطر السماء شيئا، ولا تنبت الأرض شيئا إلا وهو تحت تصرفه، وفي يده؟ وأعجب من هذا أن قيل لملك الموت: ما أمرك به هذا فأنفذه. وأنت تمدح هذه الغالية عنده كأنه بقال، أو خباز، أو طباخ، أو تمار. فكاد الرشيد يهلك من شدة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية