البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص31
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الضحك ثم أمر لابن أبي مريم بمائة ألف درهم.
وقد شرب الرشيد يوما دواء فسأله ابن أبي مريم أن يلي الحجابة في هذا اليوم، ومهما حصل له فهو بينه وبين أمير المؤمنين، فولاه الحجابة، فجاءت الرسل بالهدايا من كل جانب من عند زبيدة، والبرامكة، وكبار الأمراء، فكان حاصله في هذا اليوم ستين ألف دينار، فسأله الرشيد في اليوم الثاني عما تحصل، فأخبره، قال: فأين نصيبي؟ قال: معزول. قال: قد صالحتك عليه بعشرة آلاف تفاحة.
وقد استدعى إليه أبا معاوية الضرير محمد بن خازم ليسمع منه الحديث، قال أبو معاوية: ما ذكرت عنده في حديث رسول الله إلا قال: صلى الله وسلم على سيدي. وإذا سمع حديثا فيه موعظة يبكي حتى يبل الثرى. وأكلت عنده يوما ثم قمت لأغسل يدي فصب الماء علي، وأنا لا أراه، ثم قال: يا أبا معاوية، أتدري من يصب عليك؟ قلت: لا. قال: أنا. فدعا له أبو معاوية الضرير، فقال: إنما أردت تعظيم العلم، وقد حدثه أبو معاوية يوما عن
#
