البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص38
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال له الفضيل بن عياض في جملة موعظته تلك الليلة بمكة: يا صبيح الوجه، إنك مسئول عن هؤلاء كلهم، وقد قال الله تعالى {وتقطعت بهم الأسباب} [البقرة: 166] قال: حدثنا ليث، عن مجاهد: الوصلات التي كانت بينهم في الدنيا. فبكى حتى جعل يشهق.
وقال الأصمعي: استدعاني الرشيد يوما، وقد زخرف منازله، وأكثر الطعام، والشراب، واللذات فيها، ثم استدعى أبا العتاهية، فقال له: صف لنا ما نحن فيه من العيش، والنعيم، فأنشأ يقول:
عش ما بدا لك سالما ... في ظل شاهقة القصور
يسعى عليك بما اشتهي ... ت لدى الرواح وفي البكور
فإذا النفوس تقعقعت ... عن ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنا ... ما كنت إلا في غرور
قال: فبكى الرشيد بكاء شديدا. فقال الفضل بن يحيى: دعاك أمير المؤمنين لتسره فأحزنته؟ فقال له الرشيد: دعه؛ فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى.
ومن وجه آخر أن الرشيد قال لأبي العتاهية: عظني بأبيات من الشعر
#
