شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص37

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لت من حديد يلعب به، وهو جالس على كرسي، فقال: ممن الرجل؟ فقلت: رجل من المسلمين. فقال: ثكلتك أمك، ممن أنت؟ فقلت: من الأبناء. فقال: ما حملك على أن دعوتني باسمي؟ قال: فخطر ببالي شيء لم يخطر ببالي قبل ذلك، فقلت: أنا أدعو الله باسمه، يا الله، يا رحمن أفلا أدعوك باسمك؟ ! وهذا الله سبحانه قد دعا أحب خلقه إليه باسمه: محمدا، وكنى أبغض الخلق إليه، فقال {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] فقال الرشيد: أخرجوه أخرجوه.

وقال له ابن السماك يوما: يا أمير المؤمنين، إنك تموت وحدك، وتقبر وحدك، فاحذر المقام بين يدي الجبار، والوقوف بين الجنة والنار، حين يؤخذ بالكظم، وتزل القدم، ويقع الندم، فلا توبة تنال، ولا عثرة تقال، ولا يقبل فداء بمال. فجعل الرشيد يبكي حتى علا صوته، فقال يحيى بن خالد له: يا ابن السماك لقد شققت على أمير المؤمنين الليلة. فقام فخرج من عنده، وهو يبكي.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية