البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص45
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تكلم منا في الوجوه عيوننا ... فنحن سكوت، والهوى يتكلم
ونغضب أحيانا ونرضى بطرفنا ... وذلك فيما بيننا ليس يعلم
فغنته، ثم شرب رطلا ثالثا، وقال: غنيني جعلني الله فداك:
أحسن ما كنا تفرقنا ... وخاننا الدهر، وما خنا
فليت ذا الدهر لنا مرة ... عاد لنا يوما كما كنا
قال: ثم قام الشاب إلى درجة هناك فعلاها، ثم ألقى نفسه من أعلاها على أم رأسه فمات. فقال الرشيد: عجل الفتى، والله لو لم يعجل لوهبتها له.
وفضائله، ومكارمه، ومآثره، وأشعاره كثيرة جدا، قد أورد الأئمة من ذلك شيئا كثيرا، وقد ذكرنا من ذلك أنموذجا صالحا، ولله الحمد. وقد كان الفضيل بن عياض يقول: ليس أحد أعز علينا من موت هارون الرشيد وإني لأدعو الله أن يزيد في عمره من عمري. قالوا: فلما مات الرشيد، وظهرت تلك الفتن والاختلافات، والقول بخلق القرآن، عرفنا ما كان يحمل الفضيل على ذلك.
وقد تقدم ما رآه في منامه من ذلك، وفيه تربة حمراء، وقائل يقول: هذه تربة أمير المؤمنين وكانت بطوس. وقد روى ابن عساكر أن الرشيد رأى في منامه قائلا يقول:
كأني بهذا القصر قد باد أهله ... . . . . . . . . . .
#
