البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص82
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تكثر ما استطعت من الخطايا ... فإنك لاقي ربا غفورا
ستبصر إذ وردت عليه عفوا ... وتلقى سيدا ملكا قديرا
تعض ندامة كفيك مما ... تركت مخافة النار السرورا
فقلت: ويلك، في مثل هذه الحال تعظني بهذه الموعظة؟ فقال: اسكت، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» وقد تقدم له بهذا السند «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»
وقال الربيع وغيره، عن الشافعي: دخلنا على أبي نواس في اليوم الذي مات فيه، وهو يجود بنفسه، فقلنا: ما أعددت لهذا اليوم؟ فأنشأ يقول:
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما
ولولاك لم يصمد لإبليس عابد ... فكيف وقد أغوى صفيك آدما
#
