البداية والنهاية — ج 14
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص100
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فتذكر نظيره، حتى غنته آخر ما غنته أن قالت:
أما ورب السكون والحرك ... إن المنايا كثيرة الشرك
ما اختلف الليل والنهار ولا ... دارت نجوم السماء في الفلك
إلا لنقل السلطان من ملك ... غاو يحب الدنيا إلى ملك
وملك ذي العرش دائم أبدا ... ليس بفان ولا بمشترك
قال: فسبها وأقامها من حضرته، فعثرت في قدح كان له من بلور فكسرته، فتطير بذلك. ولما ذهبت الجارية سمع صارخا يقول {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] فقال لجليسه: ويحك، ألا تسمع؟ فتسمع فلم يسمع شيئا، ثم عاد الصوت بذلك، فما كان إلا ليلة أو ليلتان حتى قتل في رابع صفر يوم الأحد، وقد جهد في حصره ذلك، بحيث إنه لم يبق عنده طعام ولا شراب؛ فجاع ليلة فما أتي برغيف ودجاجة إلا بعد كلفة كبيرة، ثم طلب ماء فلم يوجد له، فبات عطشانا، فلما أصبح قتل قبل أن يشرب الماء.
ذكر كيفية مقتله
لما اشتد به الأمر اجتمع عنده من بقي معه من الأمراء والخدم والجند، فشاورهم في أمره، فقالت طائفة: تذهب بمن بقي معك إلى الجزيرة أو الشام
#
