شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 14

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج14 ص101

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فتتقوى بالأموال، وتستخدم الرجال، وقال بعضهم: بل تخرج إلى طاهر وتأخذ منه أمانا، وتبايع لأخيك، فإذا فعلت ذلك فإن أخاك سيأمر لك بما يكفيك من أمر الدنيا، وغاية مرادك الدعة والراحة، وذلك يحصل لك. وقال بعضهم: بل هرثمة أولى بأن يأخذ لك الأمان؛ فإنه مولاكم أحنى عليكم. فمال إلى ذلك، فلما كانت ليلة الأحد الرابع من صفر بعد عشاء الآخرة واعد هرثمة أن يخرج إليه، ثم لبس ثياب الخلافة، وطيلسانا، واستدعى بولديه فشمهما وضمهما إليه، وقال: أستودعكما الله، ومسح دموعه بطرف كمه، ثم ركب على فرس سوداء، وبين يديه شمعة، فلما انتهى إلى هرثمة أكرمه وعظمه، وركبا في حراقة في دجلة، وبلغ ذلك طاهرا، فغضب من ذلك، وقال: أنا الذي فعلت هذا كله ويذهب إلى غيري، وينسب هذا كله إلى هرثمة! فلحقهما وهما في الحراقة، فأمالها أصحابه فغرقت في الماء، فغرق من فيها، غير أن محمدا الأمين سبح إلى الجانب الآخر وأسره بعض الجند، وجاء فأعلم طاهرا بذلك، فبعث إليه جندا من العجم، فجاءوا إلى البيت الذي قد أوى إليه، وعنده بعض أصحابه، وهو يقول له: ادن مني فإني أجد وحشة شديدة. وجعل يلتف في ثيابه شديدا، وقلبه يخفق خفقانا عظيما، كاد يخرج من صدره، فلما دخل عليه أولئك، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم دنا منه أحدهم فضربه بالسيف على مفرق رأسه، فجعل يقول: ويحكم، أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا ابن هارون، أنا أخو المأمون الله الله في دمي! فلم يلتفتوا إلى شيء من ذلك، بل تكاثروا عليه وذبحوه من قفاه، وذهبوا برأسه إلى طاهر وتركوا جثته، ثم جاءوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية