البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص110
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأولى - مطر عظيم وبرد كبار، كل واحدة نحو الأوقيتين، واستمر فسقط بسببه دور كثيرة من بغداد. وظهر جراد كثير في هذه السنة، وكان الحج من جهة درب العراق قد تعطل من سنة سبع عشرة وثلاثمائة إلى هذه السنة، فشفع الشريف أبو علي عمر بن يحيى العلوي عند القرامطة، وكانوا يحبونه لشجاعته وكرمه، في أن يمكنوا الحجيج من الحج، وأن يكون لهم على كل جمل خمسة دنانير، وعلى المحمل سبعة دنانير، فخرج الناس للحج في هذه السنة على هذا الشرط، فكان من جملة من خرج الشيخ أبو علي بن أبي هريرة أحد أئمة الشافعية، فلما اجتاز بهم طالبوه بالخفارة، فثنى رأس راحلته ورجع، وقال: ما رجعت شحا، ولكن سقط عني وجوب الحج بطلب هذه الخفارة.
وفي هذه السنة وقعت فتنة بالأندلس، وذلك أن عبد الرحمن الأموي، صاحب الأندلس، الملقب بالناصر لدين الله، قتل وزيره أحمد، فغضب له أخوه أمية بن إسحاق - وكان نائبا على مدينة شنترين - فارتد ودخل بلاد النصارى، واجتمع بملكهم ردمير، ودله على عورات المسلمين، فسار إليهم في جيش كثيف في الجلالقة، فخرج إليه الأموي، فأوقع بهم بأسا شديدا، وقتل من الجلالقة خلقا كثيرا، ثم كر الفرنج على المسلمين، فقتلوا منهم خلقا كثيرا قريبا ممن قتلوا منهم، ثم والى المسلمون الغارات على بلاد الجلالقة، فقتلوا منهم أمما لا يحصون كثرة، ثم ندم أمية بن إسحاق على ما صنع، وطلب الأمان من عبد الرحمن، فبعث إليه بالأمان، فلما قدم عليه قبله واحترمه.
#
