البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص15
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
علي بن محمد بن الفرات، أبو الحسن الوزير
ولاه المقتدر الوزارة، ثم عزله، ثم ولاه، ثم عزله، ثم ولاه، ثم عزله هذه السنة وقتله، وكان ذا مال جزيل جدا، ملك عشرة آلاف ألف دينار، وكان يدخله من ضياعه في كل سنة ألفا ألف دينار، وكان ينفق على خمسة آلاف من العلماء والعباد ويجري عليهم الأرزاق في كل شهر، أثابه الله، وكان فيه كفاية ونهضة ومعرفة بالوزارة والحساب، يقال: إنه نظر يوما في ألف كتاب، ووقع على ألف رقعة، فتعجب من حضره من ذلك، وكانت فيه مروءة وكرم وحسن سيرة في ولاياته، غير المرة الثالثة ; فإنه ظلم وغشم وصادر الناس عن أموالهم، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر. وقد كان فيه كرم وسعة في النفقة، ذكر عنده ذات ليلة أهل الحديث والصوفية وأهل الأدب والشعراء والفقهاء، فأطلق من ماله لكل طائفة عشرين ألفا.
وكتب رجل على لسانه إلى نائب مصر كتابا فيه الوصية به إليه، فلما وقف على المكتوب إليه استراب به، وقال: ما هذا خطه، وأرسل به إلى الوزير، فلما وقف عليه الوزير عرف أنه كذب وزور، واستشار الحاضرين عنده في الذي زور عليه، فقال بعضهم: ينبغي أن تقطع يده، وقال غيره: يقطع إبهامه، وقال الآخر: يضرب ضربا عنيفا. فقال الوزير: أو خير من ذلك؟ فأخذ الكتاب،
#
