البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص14
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الخادم في جحافل إلى بلاد الكوفة فسكن أمرها، ثم انحدر منها إلى واسط ; خوفا عليها من القرامطة، واستناب على الكوفة ياقوت الخادم، فتمهدت الأمور وانصلحت.
وفي هذه السنة ظهر رجل بين الكوفة وبغداد، فادعى أنه محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وصدقه على ذلك طائفة من الأعراب والطغام، والتفوا عليه، وقويت شوكته في شوال، فأرسل إليه الوزير جيشا فقاتلوه فهزموه، وقتلوا خلقا من أصحابه، وتفرق بقيتهم. وهذا المدعي المذكور هو رئيس الإسماعيلية وأولهم. وظفر نازوك نائب الشرطة بثلاثة من أصحاب الحلاج وهم حيدرة، والشعراني، وابن منصور، فطالبهم بالرجوع، فلم يرجعوا، فضرب أعناقهم، وصلبهم في الجانب الشرقي. ولم يحج في هذه السنة أحد من أهل العراق ; لكثرة خوف الناس من القرامطة، لعنهم الله.
[من توفي فيها من الأعيان]
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:
إبراهيم بن حمش، أبو إسحاق الواعظ الزاهد النيسابوري، كان يعظ الناس، فكان من جملة كلامه الحسن قوله: يضحك القضاء من الحذر، ويضحك الأجل من الأمل، ويضحك التقدير من التدبير، وتضحك القسمة من الجهد والعناء.
#
