شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص116

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وفيها توفي قاضي القضاة أبو الحسين عمر بن محمد بن يوسف، وتولى مكانه ولده أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف، وخلع عليه الراضي يوم الخميس لخمس بقين من شعبان منها. ولما خرج أبو عبد الله البريدي إلى واسط كتب إلى بجكم يحثه على الخروج إلى بلاد الجبل ; ليفتحها ويساعده هو على أخذ الأهواز من يد عماد الدولة بن بويه، وإنما كان مقصوده أن يستغيبه عن بغداد ليأخذها، فلما انفصل بجكم بالجنود بلغه ما يؤمله أبو عبد الله البريدي من المكيدة، فرجع سريعا إلى بغداد وركب في جيش كثيف إليه، وأخذ الطرق من كل جانب ; لئلا يشعر به إلا وهو عنده على حافة السفينة، فاتفق أنه كان راكبا في زورق، وعنده كاتب له، إذ سقطت حمامة على جانب السفينة في ذنبها كتاب، فأخذه بجكم، فقرأه فإذا فيه كتاب من هذا الكاتب إلى بعض أصحاب البريدي يعلمهم بخبر بجكم، فقال له: ويحك! أهذا خطك؟ قال: نعم، ولم يقدر على الإنكار، فأمر بقتله، فقتل، وألقي في دجلة، وحين أحس البريدي بقدوم بجكم هرب إلى البصرة ولم يقم بها أيضا، فاستولى بجكم على بلاد واسط وتسلط الديلم على جيشه الذين خلفهم بالجبل، ففروا سراعا إلى بغداد.

وفي هذه السنة استولى محمد بن رائق على بلاد الشام فدخل حمص أولا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية