البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص132
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يسكن عن بعض ما كان يتعاطاه من سفك الدماء، وكان المتقي لله حسن الوجه، معتدل الخلق، قصير الأنف، أبيض مشربا حمرة، وفي شعره شقرة وجعودة، كث اللحية، أشهل العينين، أبي النفس، لم يشرب النبيذ قط، فالتقى فيه الاسم والفعل. ولله الحمد.
ولما استقر المتقي في الخلافة أنفذ الرسل والخلع إلى بجكم وهو بواسط، ونفذت المكاتبات إلى الآفاق بولاية المتقي لله
وفي هذه السنة تحارب أبو عبد الله البريدي وبجكم بناحية الأهواز، فقتل بجكم في الحرب، واستظهر البريدي عليه، وقوي أمره، فاحتاط الخليفة على حواصل بجكم، فكان في جملة ما أخذ من أمواله ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار. وكانت أيام بجكم على بغداد سنتين وثمانية أشهر وتسعة أيام.
ثم إن البريدي حدثته نفسه ببغداد، فأنفق الخليفة أموالا جزيلة في الجند ليمنعوه من ذلك، وركب بنفسه، فخرج إلى أثناء الطريق ليمنعه من ذلك، فخالفه البريدي، ودخل بغداد في ثاني رمضان، ونزل بالشفيعي، فلما تحقق المتقي ذلك بعث إليه يهنئه، وأرسل إليه بالأطعمة، وخوطب بالوزير، ولم يخاطب بإمرة الأمراء، فأرسل البريدي يطلب من الخليفة خمسمائة ألف دينار، فامتنع الخليفة من ذلك، فبعث يتهدده ويتوعده ويذكره ما حل بالمعتز والمستعين والمهتدي، واختلفت الرسل بينهما، ثم كان آخر ذلك أن بعث إليه
#
