شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص133

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الخليفة بذلك قهرا، ولم يتفق اجتماع الخليفة والبريدي ببغداد حتى خرج البريدي منها إلى واسط وذلك أنه ثارت عليه الديالمة، والتفوا على كبيرهم كورتكين، وراموا حريق دار البريدي حين قبض المال من الخليفة ولم يعطهم شيئا، وكانت البجكمية طائفة أخرى قد اختلفت معه أيضا، وهم والديالم قد صاروا حزبين، فانهزم البريدي من بغداد يوم سلخ رمضان، فاستولى كورتكين على الأمور ببغداد، ودخل إلى المتقي، فقلده إمرة الأمراء، وخلع عليه، واستدعى المتقي لله علي بن عيسى وأخاه عبد الرحمن، ففوض إلى عبد الرحمن تدبير الأمور من غير تسمية بوزارة، ثم قبض كورتكين على رئيس الأتراك تكينك غلام بجكم وغرقه. ثم تظلمت العامة من الديلم ; أنهم يأخذون منهم دورهم، فشكوا ذلك إلى كورتكين، فلم يشكهم، فمنعت العامة الخطباء أن يصلوا في الجوامع، واقتتل الديلم والعامة، فقتل من الفريقين خلق كثير وجم غفير.

وكان الخليفة قد كتب إلى أبي بكر محمد بن رائق صاحب الشام يستدعيه إليه ليخلصه من الديلم والبريدي، فركب إلى بغداد في العشرين من رمضان، ومعه جيش عظيم، وقد صار إليه من الأتراك البجكمية خلق كثير، وحين وصل إلى الموصل حاد عن طريقه ناصر الدولة بن حمدان، فتراسلا ثم اصطلحا، وحمل ابن حمدان إلى ابن رائق مائة ألف دينار، فلما اقترب ابن رائق من بغداد خرج كورتكين في جيشه ليقاتله، فدخل ابن رائق بغداد من غربيها، ورجع كورتكين بجيشه من شرقيها، ثم تصافوا ببغداد للقتال، فساعدت العامة ابن رائق على كورتكين، فانهزم الديلم، وقتل منهم خلق كثير، وهرب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية