البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص168
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الحضرة، فجلس على سرير بين يدي الخليفة، وجاء رجلان من الديلم، فمدا أيديهما إلى الخليفة، فأنزلاه عن كرسيه وسحباه، فتحزبت عمامته في حلقه، ونهض معز الدولة، واضطربت دار الخلافة حتى خلص إلى الحريم، وتفاقم الحال، وسيق الخليفة ماشيا إلى دار معز الدولة، فاعتقل بها، وأحضر أبو القاسم الفضل بن المقتدر، فبويع بالخلافة، وسملت عينا المستكفي، وأودع السجن، فلم يزل به مسجونا حتى كانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، كما سيأتي بيانه وذكر ترجمته هنالك.
خلافة المطيع لله
لما قدم معز الدولة بغداد وقبض على المستكفي وسملت عيناه، استدعى بأبي القاسم الفضل بن المقتدر بالله، وقد كان مختفيا من المستكفي، وهو يحث في طلبه ويجتهد، فلم يقدر عليه، ويقال: إنه اجتمع بمعز الدولة سرا، فحرضه على المستكفي حتى كان من أمره ما كان، فأحضر أبو القاسم بن المقتدر فبويع بالخلافة ولقب بالمطيع لله، وبايعه الأمراء والأعيان ومعز الدولة والعامة، وضعف أمر الخلافة جدا حتى لم يبق للخليفة أمر ولا نهي ولا وزير أيضا، وإنما يكون له كاتب على أقطاعه فقط، وإنما مورد أمور المملكة ومصدرها راجع إلى معز الدولة، وإنما كان ذلك لأن بني بويه ومن معهم من الديلم فيهم تشيع شديد، فكانوا يرون أن بني العباس قد غصبوا الأمر من العلويين، حتى عزم معز الدولة
#
