شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص169

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على تحويل الخلافة عنهم إلى العلويين، واستشار أصحابه في ذلك، فكلهم أشار عليه بذلك، إلا رجلا من أصحابه، كان سديد الرأي فيهم، فإنه قال له: لا أرى لك هذا. قال: ولم ذاك؟ قال: لأن هذا خليفة ترى أنت وأصحابك أنه غير صحيح الإمارة، فمتى أمرت بقتله قتله أصحابك، ولو وليت رجلا من العلويين لكنت أنت وأصحابك تعتقدون صحة ولايته، فلو أمر بقتلك لقتلك أصحابك. فلما فهم ذلك صرفه عن رأيه الأول، للدنيا لا لله عز وجل.

ثم نشبت الحرب بين ناصر الدولة بن حمدان وبين معز الدولة بن بويه، فركب ناصر الدولة بعدما خرج معز الدولة والخليفة المطيع إلى عكبرا فدخل بغداد فأخذ الجانب الشرقي ثم الغربي، وضعف أمر معز الدولة والديالمة الذين معه، ثم مكر به معز الدولة وخدعه حتى استظهر عليه، وانتصر أصحابه، فنهبوا بغداد وما قدروا عليه من أموال التجار وغيرهم، فكان قيمة ما أخذ أصحاب معز الدولة من الناس عشرة آلاف ألف دينار، ثم وقع الصلح بين ناصر الدولة ومعز الدولة، ورجع ابن حمدان إلى بلده الموصل واستقر معز الدولة بمدينة السلام بغداد ثم شرع في استعمال السعاة ليبلغوا أخاه ركن الدولة أخباره، فغوى العامة في ذلك، وعلموا أبناءهم ذلك، حتى كان من الناس من يقطع نيفا وثلاثين فرسخا في يوم، وأعجبه المصارعون والملاكمون وغير ذلك من أرباب هذه الصناعات التي لا ينتفع بها إلا قليلا ; كالسباحة ونحوها، وكانت تضرب الطبول بين يديه ويصارع بين الرجال، والكوسات

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية