البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص184
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قلت: نعم، إن الله إنما ينهى عن الفحشاء، وهو الحكم بالعدل في كل ما أمر به وكل ما ينهى عنه.
وللشبلي:
فيوما ترانا في الخزوز نجرها ... ويوما ترانا في الحديد عوابسا
ويوما ترانا للثريد نبسه ... ويوما ترانا نأكل الخبز يابسا
وسافر الشبلي مرة إلى البصرة فلما عاد إلى بغداد سمع جارة للخليفة المقتدر تغنيه وهو في التاج من دار الخلافة:
أيا قادما من سفرة الهجر مرحبا ... أيا ذاك لا أنساك ما هبت الصبا
قدمت على قلبي كما قد تركته ... كئيبا حزينا بالصبابة متعبا
فصاح الشبلي صيحة، وخر مغشيا عليه في دجلة، فتداركه الناس، فأخرجوه، وأمر الخليفة بإحضاره، فقال: أنت مجنون. قال: لا، ولكني قدمت من سفر، فسمعت هذه تغنيك بهذين البيتين، فحصل لي ما حصل، فبكى الخليفة.
وكان الشبلي ينشد، وسمعته كثيرا من شيخنا العلامة أبي العباس ابن تيمية - رحمه الله - ينشد:
عوى الذئب فاستأنست للذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير
وله أيضا:
#
