البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص6
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كثرة، ثم أرسل به مع موكلين عليه إلى واسط ليحتاطوا على أمواله هناك وحواصله، وأمرهم أن يسقوه سما في الطريق، فسقوه ذلك في بيض مشوي، كان قد طلبه منهم، فمات في رمضان من هذه السنة. وأما علي بن عيسى فإنه صودر بثلاثمائة ألف دينار، وصودر قوم آخرون من كتابه، فكان جملة ما أخذ من هؤلاء مع ما كان صودرت به القهرمانة من الذهب شيئا كثيرا جدا، آلاف ألف من الدنانير، وغير ذلك، وأشار الوزير ابن الفرات على الخليفة المقتدر بالله أن يبعد عنه مؤنسا الخادم ويأمره بالذهاب إلى الشام - وكان قد قدم من بلاد الروم، وقد فتح شيئا كثيرا من بلدانهم، وغنم مغانم كثيرة جدا - فسأل أن ينظر إلى سلخ رمضان، وكان قد أعلم الخليفة بما كان يعتمده ابن الوزير من تعذيب الناس ومصادرتهم الأموال، فأجاب الخليفة الوزير إلى إبعاد مؤنس فأخرجه إلى الشام.
وفيها كثر الجراد، وأفسد كثيرا من الغلات.
وفي رمضان منها أمر برد بقية المواريث إلى ذوي الأرحام.
وفيها في النصف من رمضان أحرق على باب العامة صورة ماني وأربعة أعدال من كتب الزنادقة، فسقط منها ذهب كثير كانت محلاة به.
#
