شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص26

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فضة، ويقول: أنا سليمان بن داود. وقد سار في أهل الري وقزوين وأصبهان سيرة قبيحة جدا، فكان يقتل النساء والصبيان في المهود، ويأخذ أموال الناس، وهو في غاية الجبروت والشدة والجرأة على محارم الله، عز وجل، فقتله الأتراك، وأراح الله المسلمين من شره، ولله الحمد والمنة.

وفي هذه السنة كانت وقعة عظيمة بين يوسف بن أبي الساج وبين أبي طاهر القرمطي عند الكوفة ; سبقه إليها أبو طاهر، فحال بينه وبينها، فكتب إليه يوسف بن أبي الساج: اسمع وأطع، وإلا فاستعد للقتال يوم السبت تاسع شوال من هذه السنة. فقال: هلم. فلما تراءى الجمعان، استقل يوسف بن أبي الساج، وكان معه عشرون ألفا جيش القرمطي، وكان معه ألف فارس وخمسمائة راجل، فقال: وما قيمة هؤلاء الكلاب؟ وأمر الكاتب أن يكتب بالفتح قبل اللقاء إلى الخليفة، فلما اقتتلوا ثبتت القرامطة ثباتا عظيما، ونزل أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، لعنه الله، فحرض أصحابه، وحمل بهم حملة صادقة، فهزموا جند الخليفة، وأسروا يوسف بن أبي الساج وقتلوا خلقا كثيرا من جند الخليفة، واستحوذ على الكوفة وجاءت الأخبار بذلك إلى بغداد وشاع بين الناس أن القرمطي يريد أن يقصد بغداد ليأخذها، فانزعج المسلمون لذلك، وظنوا صدقه، فاجتمع الوزير بالخليفة، فقال: يا أمير المؤمنين، إن الأموال إنما تدخر لتكون عونا على قتال أعداء الله، وإن هذا الأمر لم يقع بعد زمن الصحابة أفظع منه، قد قطع هذا الكافر طريق الحج على الناس، وفتك في المسلمين مرة بعد مرة، وإن بيت المال ليس فيه شيء، فاتق الله يا أمير المؤمنين، وخاطب السيدة - يعني أمه - فإن كان عندها مال قد ادخرته لشدة، فهذا وقته، فدخل على أمه فكانت هي التي ابتدأته بذلك، وبذلت له خمسمائة ألف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية