البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص27
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
دينار، وكان في بيت المال مثلها فسلمها الخليفة إلى الوزير ليصرفها في تنفيذ الجيوش نحو القرامطة، فجهز الوزير جيشا ; أربعين ألفا مع أمير، يقال له: يلبق، فأخذوا عليه الطرقات وكان يريد دخول بغداد ثم التقوا معه، فلم يلبث جيش الخليفة أن انهزم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكان يوسف بن أبي الساج معهم مقيدا في خيمة، فجعل ينظر إلى محل الوقعة، فلما رجع القرمطي قال: أردت أن تهرب؟! ثم أمر به فضربت عنقه، ورجع القرمطي من ناحية بغداد إلى الأنبار ثم انصرف إلى هيت فأكثر أهل بغداد الصدقة، وكذلك الخليفة وأمه والوزير ; شكرا لله عز وجل على صرفه عنهم هذا الخبيث، ولله الحمد والمنة.
وفي هذه السنة بعث المهدي المدعي أنه فاطمي - الذي ظهر ببلاد المغرب - ولده أبا القاسم في جيش، فانهزم جيشه، وقتل من أصحابه خلق كثير.
واختطت في هذه السنة المدينة المحمدية.
وفيها حاصر عبد الرحمن بن الداخل الأموي مدينة طليطلة وكانوا مسلمين، لكنهم نقضوا ما كانوا عاهدوه عليه، ففتحها قهرا، وقتل خلقا من أهلها.
[من توفي فيها من الأعيان]
وممن توفي فيها من الأعيان:
ابن الجصاص الجوهري
الحسين بن عبد الله بن الجصاص الجوهري أبو عبد الله البغدادي، كان ذا مال عظيم وثروة متسعة جدا، وكان أصل نعمته من بيت أحمد بن طولون كان قد جعله جوهريا له يتسوق له ما يقع من نفائس
#
