البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص48
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[ثم دخلت سنة ثماني عشرة وثلاثمائة]
[ما وقع فيها من الأحداث]
فيها عزل الخليفة المقتدر بالله وزيره أبا علي بن مقلة، فكانت مدة وزارته سنتين وأربعة أشهر وثلاثة أيام، واستوزر مكانه سليمان بن الحسن بن مخلد، وجعل علي بن عيسى ناظرا معه.
وفي جمادى الأولى منها أحرقت دار أبي علي بن مقلة، وكان قد أنفق عليها مائة ألف دينار، فانتهب الناس أخشابها وما وجدوا فيها من حديد ورصاص وغير ذلك، وصادره الخليفة بمائتي ألف دينار.
وفيها طرد الخليفة الرجالة الذين كانوا بدار الخلافة عن بغداد وذلك أنهم لما ردوا المقتدر إلى الخلافة شرعوا ينفسون بكلام كثير عليه ; يقولون: من أعان ظالما سلط عليه، ومن أصعد الحمار إلى السطح يقدر ينزله. فأمر بإخراجهم عن بغداد ومن أقام منهم عوقب، فأحرقت دور كثيرة من قراباتهم، واحترق بعض نسائهم وأولادهم، فخرجوا منها في غاية الإهانة، فنزلوا واسطا وتغلبوا عليها، وأخرجوا عاملها منها، فركب إليهم مؤنس الخادم فأوقع بهم بأسا شديدا، وقتل منهم خلقا كثيرا، فلم تقم لهم بعد ذلك راية.
وفي ربيع الأول منها عزل الخليفة ناصر الدولة بن حمدان عن الموصل وولى
#
