شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص49

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عليها عميه سعيدا ونصرا ابني حمدان. وولاه ديار ربيعة نصيبين وسنجار والخابور ورأس العين ومعها ميافارقين وأرزن، ضمن ذلك من الخليفة بمال يحمله في كل سنة.

وفي جمادى الأولى خرج رجل ببلاد البوازيج يقال له: صالح بن محمود. فاجتمع عليه جماعة من بني مالك، ثم سار إلى سنجار، فحاصرها، فدخلها، وأخذ شيئا كثيرا من أموالها، وخطب بها خطبة، ووعظ فيها وذكر وحذر، فكان في جملة ما قال: نتولى الشيخين، ونتبرأ من الخبيثين، ولا نرى المسح على الخفين. ثم سار فعاث في الأرض فسادا. فانتدب له نصر بن حمدان، فقاتله، فأسر صالح بن محمود ومعه ابنان له، فحمل إلى بغداد فدخلها، وقد اشتهر شهرة فظيعة.

وخرج آخر ببلاد الموصل فاتبعه ألف رجل، فحاصر أهل نصيبين فخرجوا إليه فاقتتلوا معه، فقتل منهم مائة وأسر ألفا، ثم باعهم نفوسهم، وصادر أهلها بأربعمائة ألف درهم، فانتدب ناصر الدولة بن حمدان، فقاتله فظفر به فأسره، وسيره إلى بغداد أيضا. ولله الحمد.

وفيها خلع الخليفة على ابنه هارون، وركب معه الوزير والجيش، وأعطاه نيابة فارس وكرمان وسجستان ومكران، وخلع على ابنه أبي العباس الراضي، وجعله نائب بلاد المغرب ومصر والشام، ويكون مؤنس الخادم يسد عنه أمورها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية