البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص50
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وحج بالناس في هذه السنة عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز الهاشمي، وخرج الحجيج بخفارة وبذرقة حتى سلموا في الذهاب والإياب من القرامطة. ولله الحمد.
[من توفي فيها من الأعيان]
وممن توفي فيها من الأعيان:
أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن أبي سنان أبو جعفر التنوخي
القاضي الحنفي، العدل الثقة الرضي، وكان فقيها ثقة نبيلا، سمع الحديث الكثير، وروى عن أبي كريب حديثا واحدا، وكان عالما بالنحو، فصيح العبارة، جيد الشعر، محمودا في الأحكام. اتفق أن السيدة أم المقتدر وقفت وقفا، وجعل الحاكم هذا عنده نسخة به في سلة الحكم، ثم أرادت أن تنقض ذلك الوقف، فطلبت الحاكم وأن يحضر معه كتاب الوقف، لتأخذه منه فتعدمه، فلما حضر من وراء الستارة، فهم المقصود، فقال لها: لا يمكن هذا ; لأني خازن المسلمين، فإما أن تعزلوني عن القضاء وتولوا على هذا غيري، وإما أن تتركوا هذا الذي تريدونه، فلا سبيل إليه وأنا حاكم. فشكته إلى ولدها المقتدر، فشفع عنده المقتدر في ذلك، فذكر له صورة الحال فرجع إلى أمه فقال لها: إن هذا الرجل ممن يرغب فيه، ولا سبيل إلى عزله ولا التلاعب به. فرضيت عنه، وبعثت تشكره على ما صنع من ذلك، فقال: من قدم أمر الله على
#
