البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص70
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
شروزيل بن سسناذر بن بهرام جور الملك بن يزدجرد الملك بن سابور الملك بن سابور ذي الأكتاف الفارسي. كذا نسبهم الأمير أبو نصر بن ماكولا في " كتابه ". وإنما قيل لهم: الديالمة ; لأنهم جاوروا الديلم، وكانوا بين أظهرهم مدة، وقد كان أبوهم أبو شجاع بويه فقيرا مدقعا، يصطاد السمك ويحتطب بنوه الحطب على رءوسهم، فماتت امرأته، وخلفت له هؤلاء الأولاد الثلاثة، فحزن عليها، فبينما هو ذات يوم عند بعض أصحابه، وهو شهريار بن رستم الديلمي، إذ مر منجم فاستدعاه، فقال له: إني رأيت مناما غريبا ; رأيت كأني أبول فخرج من ذكري نار عظيمة حتى كادت تبلغ عنان السماء، ثم انفرقت ثلاث شعب، ثم انتشرت كل شعبة إلى شعب كثيرة، فأضاءت الدنيا بتلك النار، ورأيت البلاد والعباد قد خضعت لهذه النار. فقال له المنجم: هذا منام عظيم لا أفسره لك إلا بمال جزيل، فقال: والله لا شيء عندي أعطيك، ولا أملك غير فرسي هذه. فقال: هذا يدل على أنه يملك من صلبك ثلاثة ملوك، ثم يكون من سلالة كل واحد منهم ملوك عدة. فقال له: ويحك! أتسخر بي؟ وأمر بنيه فصفعوه، ثم أعطاه عشرة دراهم، فقال لهم المنجم: اذكروا هذا إذا قدمت عليكم وأنتم ملوك. وخرج وتركهم. وهذا من أعجب الأشياء، وذلك أن هؤلاء الإخوة الثلاثة كانوا عند ملك يقال له: ماكان بن كالي. في بلاد
#
