البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص71
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
طبرستان فتسلط عليه مرداويج، فضعف أمر ماكان، فشاوروه في مفارقته حتى يكون من أمره خير، فخرجوا عنه ومعهم جماعة من الأمراء، فصاروا إلى مرداويج، فأكرمهم واستعملهم على الأعمال في البلدان، فأعطى عماد الدولة علي بن بويه نيابة الكرج، فأحسن فيها السيرة، والتف عليه الناس وأحبوه، فحسده مرداويج، وبعث إليه يعزله عنها، ويستدعيه إليه، فامتنع من القدوم عليه، وصار إلى أصبهان فحاربه نائبها، فقهره عماد الدولة واستولى عليها، وإنما كان معه تسعمائة فارس، فرد بها عشرة آلاف، وعظم في أعين الناس، فلما بلغ ذلك مرداويج قلق منه، وأرسل إليه جيشا، فأخرجوه من أصبهان وقصد أرجان فأخذها من نائبها، وحصل له من الأموال شيء كثير جدا، ثم أخذ بلدانا كثيرة، واشتهر أمره وبعد صيته وحسنت سيرته، واجتمع إليه من الجند خلق كثير وجم غفير، وقد آل بهم الحال إلى أن ملكوا بغداد من أيدي الخلفاء العباسيين، لهم القطع والوصل، والولاية والعزل، وإليهم تجبى الأموال، ويرجع إليهم في سائر الأمور والأحوال، على ما سنذكر ذلك مبسوطا، والله المستعان والمحمود على كل حال.
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:
الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك، أبو جعفر
#
