البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص78
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إنه أملق في بعض الأحيان وهو بشيراز، وطالبه الجند بأرزاقهم، وخاف أن ينحل نظام أمره، فاستلقى يوما على قفاه مفكرا في أمره، وإذا حية قد خرجت من سقف المكان الذي هو فيه، ودخلت في آخر، فأمر بنزع تلك السقوف، فوجد هناك مكانا فيه من الذهب شيء كثير جدا نحو من خمسمائة ألف دينار، فأنفق في جيشه ما أراد، وبقي عنده شيء كثير.
وركب ذات يوم يتفرج في خراب البلد، وينظر إلى أبنية الأوائل، ويتعظ بمن كان قبله، فانخسفت الأرض من تحت قائمة جواده، فأمر فحفر هنالك فوجد من الأموال شيئا كثيرا أيضا.
واستعمل عند رجل خياط قماشا ليلبسه، فاستبطأه فأمر بإحضاره، فلما وقف بين يديه تهدده، وكان الرجل أصم لا يسمع جيدا، فقال: والله ما لابن ياقوت عندي سوى اثني عشر صندوقا، لا أدري ما فيها. فأمر بإحضارها فإذا فيها أموال عظيمة تقارب ثلاثمائة ألف دينار.
واطلع على ودائع كانت ليعقوب وعمرو ابني الليث، فيها من الأموال ما لا يحد ولا يوصف كثرة، فقوي أمره، وعظم سلطانه جدا، وهذا كله من الأمور المقدرة لما يريده الله بهم من السعادة الدنيوية. {وربك يخلق ما يشاء ويختار} [القصص: 68] و {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] .
وكتب إلى الراضي ووزيره أبي علي بن مقلة يطلب أن يقاطع على ما قبله من البلاد على ألف ألف في كل سنة، فأجابه الراضي إلى ذلك، وبعث إليه بالخلع
#
