البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص80
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى من هذه السنة، ثم أحضروه، فسملوا عينيه حتى سالتا على خديه، وارتكب منه أمر عظيم لم يسمع بمثله في الإسلام، ثم أرسلوه، فكان تارة يحبس، وتارة يخلى سبيله، وقد تأخر موته إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وافتقر حتى قام يوما بجامع المنصور، فسأل فأعطاه رجل خمسمائة درهم، ويقال: إنه إنما أراد بهذا الصنيع التشنيع على المستكفي بالله فالله أعلم. وستأتي ترجمته إذا ذكرنا وفاته.
خلافة الراضي بالله أبي العباس محمد بن المقتدر بالله
لما خلعت الجند القاهر وسملوه، أحضروا أبا العباس محمد بن المقتدر بالله، فبايعوه على الخلافة، ولقبوه الراضي بالله، وكان أبو بكر الصولي قد أشار بأن يلقب بالمرضي بالله، فلم يقبل وعدل إلى هذا اللقب، وذلك يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى من هذه السنة - أعني سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة - وجاءوا بالقاهر وهو أعمى قد سملت عيناه، فأوقف بين يديه، فسلم عليه بالخلافة، وسلمها إليه، فقام الراضي بأعبائها، وكان من خيار الخلفاء على ما سنذكره، وأمر بإحضار أبي علي بن مقلة، فولاه الوزارة، وجعل علي بن عيسى
#
