شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص81

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ناظرا عليه، وأطلق كل من كان في حبس القاهر، واستدعى عيسى طبيب القاهر، فصادره بمائتي ألف دينار، وتسلم منه الوديعة التي كان القاهر أودعها عنده، وكانت جملة مستكثرة من الذهب والفضة والنفائس.

وفي هذه السنة عظم أمر مرداويج بأصبهان، وتحدث الناس أنه يريد قصد بغداد وأنه ممالئ لصاحب البحرين وقد اتفقا على رد الدولة من العرب إلى العجم، وأساء السيرة في رعيته، لا سيما في خواصه من الأتراك، فتمالئوا على قتله فقتلوه - قبحه الله - وكان القائم بأعباء ذلك أخص مماليكه وأحظاهم عنده، وهو بجكم - بيض الله وجهه - وهذا الأمير هو الذي استنقذ الحجر الأسود من أيدي القرامطة، وافتداه منهم بخمسين ألف دينار، بذلها لهم حتى ردوه إلى مكة كما سيأتي. ولما قتل مرداويج بن زيار الديلمي، عظم أمر علي بن بويه، وارتفع قدره بين الناس، وعلا شأنه في الملوك، وسيأتي ما آل إليه حاله.

ولما خلع القاهر وولي الراضي، طمع هارون بن غريب في الخلافة ; لكونه ابن خال المقتدر، وكان نائبا على ماه الكوفة الدينور وماسبذان، فدعا إلى ذلك واتبعه خلق من الجند والأمراء، وجبى الأموال، واستفحل أمره، وقويت شوكته، وقصد بغداد فخرج إليه محمد بن ياقوت رأس الحجبة في جميع جيش بغداد فاقتتلوا هنالك، فخرج في بعض الأيام هارون بن غريب يتقصد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية