البداية والنهاية — ج 15
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص83
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فجاءته الجيوش فقاتلوه، فقتلوه، وانطفأ خبره واضمحل أمره.
وفاة المهدي صاحب إفريقية، أول خلفاء الفاطميين فيما زعموا
وفيها مات أبو محمد عبيد الله، المدعي أنه علوي - الملقب بالمهدي - باني المهدية بمدينته المهدية عن ثلاث وستين سنة، وكانت ولايته، منذ دخل رقادة وادعى الإمامة، أربعا وعشرين سنة وشهرا وعشرين يوما، وهو أول الخلفاء الفاطميين.
وقد كان شهما شجاعا، ظفر بجماعة ممن خالفه وناوأه وقاتله وعاداه، وقد قام بأمر الخلافة من بعده ولده أبو القاسم الملقب بالخليفة القائم بأمر الله وحين توفي أبوه، كتم موته سنة حتى دبر ما أراده من الأمور، ثم أظهر ذلك، وعزاه الناس فيه، وقد كان شهما شجاعا كأبيه، فتح البلاد، وأرسل السرايا إلى بلاد الروم، ورام أخذ الديار المصرية، فلم يتفق له ذلك، وإنما جرى ذلك على يدي ابن ابنه المعز الفاطمي الذي بنى القاهرة المعزية، كما سنذكره، إن شاء الله تعالى.
#
