شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 15

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج15 ص95

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر

وضعف أمر الخلافة جدا، وبعث الراضي إلى محمد بن رائق - وكان بواسط - يستدعيه إليه ; ليوليه إمرة الأمراء ببغداد، وأمر الخراج والمعاون في جميع البلاد والدواوين، وأمر أن يخطب له على جميع المنابر، وأنفذ إليه بالخلع، فقدم ابن رائق إلى بغداد على ذلك كله، ومعه الأمير بجكم التركي غلام مرداويج، وهو الذي ساعد على قتله وأراح المسلمين منه، واستحوذ ابن رائق على أمر العراق بكماله، ونقل أموال بيت المال إلى داره، ولم يبق للوزير تصرف في شيء بالكلية، ووهى أمر الخلافة جدا، واستقل نواب الأطراف بالتصرف فيها، ولم يبق للخليفة حكم في غير بغداد ومعاملاتها، ومع هذا ليس له مع ابن رائق نفوذ في شيء، ولا كلمة تطاع، وإنما يحمل إليه ابن رائق ما يحتاج إليه من الأموال والنفقات وغيرها، وهكذا صار أمر من جاء بعده من أمراء الأمراء. وأما بقية الأطراف، فالبصرة مع ابن رائق هذا، وأمر خوزستان في يدي أبي عبد الله البريدي، وقد غلب ياقوت في هذه السنة على ما كان بيده من مملكة تستر وغيرها، واستحوذ على حواصله وأمواله، وأمر فارس إلى عماد الدولة أبي الحسن علي بن بويه، والري وأصبهان والجبل بيد أخيه ركن الدولة ابن بويه، ومنازعه في ذلك وشمكير أخو مرداويج، وكرمان بيد أبي علي محمد بن إلياس بن اليسع، وبلاد الموصل والجزيرة وديار بكر ومضر وربيعة مع بني حمدان، ومصر والشام في يد محمد بن طغج، وبلاد إفريقية والمغرب في يد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية