البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص104
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وحج بالناس الأمير خمارتكين الحسناني، وقطعت خطبة المصريين من مكة والمدينة وقلعت الصفائح التي على باب الكعبة التي عليها ذكر المصري وجدد غيرها عليها اسم المقتدي.
قال ابن الجوزي: وظهر رجل بين السندية وواسط يقطع الطريق وهو مقطوع اليد اليسرى يفتح القفل في أسرع مدة ويغوص دجلة في غوصتين ويقفز القفزة خمسة وعشرين ذراعا ويتسلق الحيطان الملس ولا يقدر عليه أحد وخرج من العراق سالما. قال وفيها توفي فقير يسأل الناس في جامع المنصور فوجد في مرقعته ستمائة دينار مغربية. قال وفيها عمل سيف الدولة صدقة سماطا للسلطان جلال الدولة أبي الفتح ملكشاه اشتمل على ألف رأس من الغنم ومائة من الجمال، وغيرها، ودخله عشرون ألفا منا من السكر، وقد علق عليه من أصناف الطيور والوحوش المنفوخة من السكر شيء كثير فتناول السلطان منه شيئا يسيرا، ثم أشار فانتهب عن آخره، ثم انتقل من ذلك المكان إلى سرادق عظيم لم ير مثله من الحرير، وفيه خمسمائة قطعة من الفضة وألوان من تماثيل الند والمسك والعنبر وغير ذلك فمد فيه سماطا خاصا فأكل السلطان حينئذ وحمل إليه عشرين ألف دينار وقدم له ذلك السرادق بكماله، وانصرف.
#
