البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص103
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والرقة وسروج والخابور محمد بن شرف الدولة مسلم، وزوجه بأخته زليخا خاتون.
وعزل فخر الدولة بن جهير عن ديار بكر وسلمها إلى العميد أبي علي البلخي، وخلع على سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي وأقره على عمل أبيه. ودخل بغداد في ذي القعدة من هذه السنة وهي أول دخلة دخلها، فزار المشاهد والقبور ودخل على الخليفة فقبل يده ووضعها على عينيه، وخلع عليه الخليفة خلعة سنية، وفوض إليه أمور الناس، واستعرض الخليفة أمراءه، ونظام الملك واقف بين يدي الخليفة، يعرفه بالأمراء واحدا واحدا باسمه، وكم جيشه وأقطاعه، ثم أفاض عليه الخليفة خلعة سنية، وخرج من بين يديه فنزل بمدرسته النظامية، ولم يكن رآها قبل هذه السنة، فاستحسنها إلا أنه استصغرها واستحسن أهلها ومن بها من الجماعة، رحمه الله على ذلك، وسأل الله أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم ونزل بخزانة كتبها وأملى جزءا من مسموعاته فسمعه المحدثون منه.
وورد الشيخ أبو القاسم علي بن أبي يعلى الحسيني الدبوسي إلى بغداد في تجمل عظيم، فرتبه مدرسا بالنظامية بعد أبي سعد المتولي.
وفي ربيع الآخر فرغت المنارة بجامع القصر وأذن فيها، وفيها كانت زلازل هائلة بالعراق والجزيرة والشام، فهدمت شيئا كثيرا من العمران، وخرج أكثر الناس إلى الصحراء ثم عادوا.
#
