البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص15
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بمحضر من الوزير ابن جهير وجماعة الأعيان من الفقهاء وأهل الكلام، واعترفوا بالموافقة ثم قرئ " الاعتقاد القادري " على الشريف أبي جعفر ابن المهتدي بالله بباب البصرة وذلك لسماعه له من الخليفة القادر بالله مصنفه.
وفيها عزل الخليفة وزيره أبا نصر محمد بن محمد بن جهير الملقب فخر الدولة وبعث إليه يعاتبه في أشياء كثيرة فاعتذر منها، وأخذ في الترفق والتذلل فأجيب بأن يرحل إلى أي جهة شاء، فاختار حلة ابن مزيد، فباع أصحابه أموالهم وأملاكهم وطلقوا نساءهم، وأخذ أولاده وأهله، وجاء ليركب في سميرية لينحدر منها إلى الحلة والناس حوله يتباكون لبكائه، فلما اجتاز بدار الخلافة قبل الأرض دفعات والخليفة في الشباك والوزير يقول: يا أمير المؤمنين ارحم شيبتي وغربتي وأولادي. فأعيد إلى الوزارة بشفاعة دبيس بن مزيد في السنة الآتية، وامتدحه الشعراء، وفرح الناس برجوعه إلى الوزارة، وكان يوما مشهودا.
[من توفي فيها من الأعيان]
وممن توفي فيها من الأعيان:
عبد الملك بن محمد بن يوسف أبو منصور، الملقب بالشيخ الأجل كان أوحد زمانه في القيام بالمعروف، والمبادرة إلى فعل الخيرات واصطناع الأيادي عند أهلها من أهل السنة، مع شدة القيام على أهل البدع ولعنهم،
#
