البداية والنهاية — ج 16
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص122
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[ثم دخلت سنة خمس وثمانين وأربعمائة]
[ما وقع فيها من الأحداث]
فيها أمر السلطان ملكشاه ببناء سوق المدينة المعروفة بطغرلبك إلى جانب دار الملك وجدد خاناتها وأسواقها ودورها وأمر بتجديد الجامع الذي تم على يد هارون الخادم في سنة أربع وعشرين وخمسمائة. ووقف على نصب قبلته بنفسه، ومنجمه إبراهيم حاضر ونقلت إليه أخشاب جامع سامرا وشرع نظام الملك في بناء دار هائلة له، وكذلك تاج الملوك أبو الغنائم، شرع في بناء دار هائلة أيضا واستوطنوا البلد وطابت لهم بغداد.
وفي جمادى الأولى وقع حريق عظيم ببغداد في أماكن شتى، فما أطفئ حتى هلك للناس شيء كثير فما عمروا بقدر ما حرق وما غرموا.
وفي ربيع الأول خرج السلطان إلى أصبهان وفي صحبته ولد الخليفة أبو الفضل جعفر، ثم عاد إلى بغداد في رمضان، فبينما هو في الطريق يوم عاشره عدا صبي من الديلم على الوزير نظام الملك، بعد أن أفطر فضربه بسكين فقضى عليه، وأخذ الصبي الديلمي فقتل، وقد كان من كبار الوزراء وخيار الأمراء، وسنذكر شيئا من سيرته عند ذكر ترجمته.
وقدم السلطان بغداد في رمضان بنية غير صالحة فلقاه الله في نفسه
#
