شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 16

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج16 ص123

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ما تمناه لأعدائه ; وذلك أنه لما استقر ركابه ببغداد وجاء الناس للسلام عليه والتهنئة بقدومه وأرسل إليه الخليفة يهنئه فأرسل إلى الخليفة يقول له: لا بد أن تترك لي بغداد وتتحول إلى أي البلاد شئت، فأرسل إليه الخليفة يستنظره شهرا فرد عليه: ولا ساعة واحدة، فأرسل إليه يتوسل في إنظاره عشرة أيام، فأجاب إلى ذلك بعد تمنع شديد، فما استتم الأجل حتى خرج السلطان يوم عيد الفطر إلى الصيد فأصابته حمى شديدة فافتصد فما قام منها حتى مات قبل العشرة أيام ولله الحمد والمنة.

فاستحوذت زوجته زبيدة خاتون على الجيش، وضبطت الأحوال جيدا وأرسلت إلى الخليفة تسأل منه أن يكون ولدها محمود ملكا بعد أبيه وأن يخطب له على المنابر، فأجابها إلى ذلك وأرسل إليه بالخلع وبعث يعزيها ويهنئها مع وزيره عميد الدولة ابن جهير وكان عمر الملك محمود هذا يومئذ خمس سنين، ثم أخذته والدته في الجيوش وسارت به نحو أصبهان لتوطد له الملك فدخلوها وتم لهم مرادهم وخطب له في جميع البلاد حتى في الحرمين، واستوزر له تاج الملك أبو الغنائم المرزبان بن خسرو، وأرسلت أم الملك محمود تسأل له من الخليفة أن يوليه الملك وأن يجعل ولايات العمال إليه فقال الخليفة: هذا لا يسيغه الشرع. ووافقه الغزالي، على ذلك وأفتى المشطب بن محمد الحنفي بجواز ذلك، فلم يعمل إلا بقول الغزالي وانحاز أكثر جيش السلطان إلى ابنه الآخر بركياروق، فبايعوه وخطبوا له بالري وانفردت الخاتون وولدها ومعهم شرذمة قليلة من الجيش والخاصكية فأنفقت فيهم ثلاثين ألف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية